اسماعيل بن محمد القونوي
282
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات ) أي مصدر ميمي على وزن مفعلة . قوله : ( من سغب إذا جاع ) فإسناده إلى اليوم مجاز لوقوع ذي جاع وهو الإنسان في ذلك اليوم والمراد باليوم مطلق الوقت ليلا ونهارا . قوله : ( وقرب في النسب وترب إذا افتقر ) أي كناية إذ أصل ترب ألصق جلده بالتراب لجلوسه في حفرة لعدم ما يستره أو ألصق بطنه بالتراب لشدة الجوع وعلى التقديرين يلزم فرط الفقر فهو أبلغ من الاكتفاء بالمسكين كما اكتفى به في أكثر المواضع قيل والاستدلال بهذا موقوف على كونه صفة كاشفة وهو غير متعين والظن يكفي في مقام الخطابيات وهذا من الخطابيات وهذا يؤيد قول من قال إن المسكين من لا شيء له أصلا وقوله أما السفينة فكانت لمساكين يؤيد خلافه فتأمل في توفيقه . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 13 ] أو أطعم على الإبدال من اقتحم وقوله : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ [ البلد : 12 ] اعتراض معناه إنك لم تدر كنه صعوبتها وثوابها ) فك بصيغة الماضي على أنه بدل من اقتحم وهذا يؤيد بل يدل على أن فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 13 ] تفسير لاقتحام العقبة لا نفس العقبة كما زعم بعض المحشيين إذ القراءتان متواترتان وقوله : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ [ البلد : 12 ] اعتراض على هذه القراءة وفائدة الاعتراض ما ذكره بقوله ومعناه أنك يا أيها الرسول أو يا من يصلح لأن يخاطب وفي المعنى فَكُّ رَقَبَةٍ [ البلد : 13 ] بصيغة الماضي بيان للعقبة . قوله تعالى : [ سورة البلد ( 90 ) : آية 17 ] ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) قوله : ( عطفه على اقتحم أو فك بثم لتباعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به ) لتباعد الإيمان عن العتق أي عن الإعتاق أي ثم للتراخي في الرتبة استعارة لاستقلاله أي لكونه مستقلا في النجاة عن العذاب المؤبد وفي دخول الجنة ولو بعد عذاب فإن الإيمان وحده كاف في دخول الجنة عند أهل السنة فإن الدعاء نحو لا كان ولا أفلح ونحو ذلك ومما نفى به المستقبل قوله تعالى : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [ سبأ : 3 ] وقد حمل على ذلك لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] وقوله : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ النساء : 75 ] يصح أن يكون في موضع الحال أي ما لكم غير مقاتلين وقد تكرر لا في المتضادين لاثبات الأمر منهما جميعا نحو ليس زيد بمقيم ولا طاعن أي يكون تارة كذا وتارة كذا وقد يقال ذلك ويراد اثبات حالة بينهما نحو أن يقال ليس بأبيض ولا أسود وقوله تعالى : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور : 35 ] قد قيل معناه شرقية وغربية وقيل معناه مصونة عن الافراط والتفريط . قوله : عطف على اقتحم أو فك بثم لتباعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة وقيل ويجري على حقيقتها بأن يكون لترتيب خبر على خبر كقوله : خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] قال الإمام في وجهه إن من أتى بهذه القربة تقربا إلى اللّه تعالى قبل إيمانه بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم آمن به يثاب عليه .